السيد محمد حسين الطهراني
159
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
يمكن لمن يعتقد أنّ الصرع أو الجنون مسبّب عن دلائل مادّيّة ( طفيليّة أو دوائيّة أو مخّيّة أو إرثيّة . . . ) أن يتجاهل عقيدته هذه ويعارضها ؟ فأمّا أن يفسّر الشيطان بمعنى الجرثومة ( الميكروب ) ، أو أن يقول إنّ هذه الأقوال كانت زمن نزول الوحي لمماشاة ثقافة الأعراب من عبدة الخرافات والشعوذة . لكنّ قولًا كهذا كما أوضحنا يكشف عن استراتيجيّة معيّنة ولا ينحصر في الاطر والحدود الضيّقة ؛ فإنّ عليه لهذا أن يُعيد النظر أيضاً في معنى الصدق ، الكذب ، الجدّ ، الهزل ، الحسن والقبح . فيعتبر وجود هذه المعاني في القرآن رغم منافاتها للواقع جدّيّاً وصادقاً وحسناً . وعليه أيضاً أن يوسّع مفهوم « نزول القرآن بلسان قوم » ويستبدله بمفهوم « نزوله وفق ثقافة قوم » ، أي توسعة معنى « عربيّة » القرآن ؛ وأن يجيز أيضاً استخدام هذا الأسلوب في القصص التأريخيّة والمطالب العلميّة القرآنيّة الأخرى ، فيرفع كلّ تعارض ظاهريّ يجده مع المكتشفات البشريّة المتقنة بهذا الأسلوب . وعليه أن لا يعدّ هذا الأمر نقصاً في الدين ، بل أن يعتبر الاستعانة بالكذب والخرافات جائزاً كلّما وجب ذلك لأداء القصد وبيان الغرض ، وفي الحقيقة فإنّ المرحوم الطالقانيّ قد نحى هذا المنحنى في تفسيره لبعض القصص القرآنيّة ؛ أي أنّ أمثال هذا التفسير الذي أورده لهذه الآية لا تصدر إلّا عن افتراضات كهذه ، فإن لم نُضف لها تلك المبادئ فإنّها لن تفيد تلكم المعاني ، وبالطبع فإنّها كانت آراءً تفسيريّة مخلصة لا قصد فيها لتحريف كتاب الله العزيز . كما ينبغي ملاحظة خلو عمله من التأويل ، بل انصبّ على إعطاء قاعدة لحلّ المشكلات التفسيريّة عند التعارض مع الواقع ، وتلك القاعدة والأصل هي : أنّ القرآن كما ورد بلسان العرب فقد جاء في قالب ثقافة العرب وعقائدهم ( الصحيحة أو الخرافيّة ) ، لذا